امتحانات الشهادة السودانية.. إرادة الدولة في مواجهة تحديات الحرب

 

امتحانات الشهادة السودانية.. إرادة الدولة في مواجهة تحديات الحرب

الباشا طبيق

إن حرمان آلاف التلاميذ والطلاب في مناطق واسعة من السودان من الجلوس لامتحانات شهادتي الأساس والثانوي كان أحد أبرز الدوافع التي استوجبت قيام حكومة السلام، انطلاقًا من مسؤوليتها الوطنية والأخلاقية تجاه الأجيال القادمة، وحرصها على حماية حق التعليم باعتباره حقًا أصيلًا لا يجوز أن يكون ضحية للحرب أو رهينة للتجاذبات السياسية.

وتُعد امتحانات الشهادة السودانية المقرر انعقادها في السابع من يونيو 2026 واحدة من أبرز الإنجازات التي حققتها حكومة السلام برئاسة الأستاذ محمد حسن التعايشي، الذي أولى ملف الامتحانات اهتمامًا خاصًا منذ أن كان مجرد فكرة يحيط بها الكثير من الشكوك والتساؤلات من أولياء الأمور والمهتمين بالشأن التعليمي حول إمكانية تنفيذها في ظل الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد.

وقد شكّل قرار رئيس الوزراء بتكوين اللجنة الفنية العليا للتخطيط والإعداد المبكر للامتحانات نقطة تحول مهمة، حيث اضطلعت اللجنة بكافة المهام الفنية والإدارية المتعلقة بإعداد الامتحانات وتصميمها وطباعتها وتأمينها، إلى جانب اختيار لجان الإشراف والمراقبة والكنترول ووضع الترتيبات اللازمة لضمان سير العملية الامتحانية وفق أعلى درجات المهنية والانضباط.

إن إنجاز هذه المهام المعقدة في ظل أوضاع الحرب والنزوح وتحديات البنية التحتية والظروف الأمنية الصعبة يمثل نجاحًا استثنائيًا يعكس حجم الإرادة والعزيمة والإصرار على عدم التفريط في مستقبل الطلاب. فقد أثبتت هذه التجربة أن الإرادة الصادقة قادرة على تحويل التحديات إلى فرص، وأن العمل المؤسسي الجاد يستطيع أن يجعل ما كان يُنظر إليه على أنه مستحيل أمرًا واقعًا.

لقد انتقل كثير من أولياء الأمور من مرحلة القلق والخوف على مستقبل أبنائهم إلى مرحلة الثقة والاطمئنان، بعدما أصبحت الامتحانات حقيقة ملموسة، وأدركوا أن مستقبل أبنائهم في أيدي رجال دولة يدركون قيمة التعليم ودوره في بناء الأوطان، ويؤمنون بأن الاستثمار في الإنسان هو الطريق الأقصر نحو السلام والاستقرار والتنمية.

إن نجاح قيام الامتحانات في هذه الظروف الاستثنائية لا يمثل مجرد إنجاز إداري أو فني، بل يحمل رسالة وطنية عميقة مفادها أن بناء الدولة يبدأ بحماية حقوق المواطنين الأساسية، وأن التعليم سيظل أحد أهم أسلحة مواجهة الحرب والجهل والتخلف، وأحد أعمدة مشروع بناء السودان الجديد القائم على العدالة والفرص المتكافئة وصناعة المستقبل.

السبت 6/6/2026

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.