انقسام الكتلة الديمقراطية.. هل بدأ معسكر الحرب في بورتسودان يفقد تماسكه؟

 

 انقسام الكتلة الديمقراطية.. هل بدأ معسكر الحرب في بورتسودان يفقد تماسكه؟

أواب عزام البوشي

يشكل الانقسام الذي برز داخل الكتلة الديمقراطية أحد أهم التطورات السياسية المرتبطة بالحرب في السودان خلال الفترة الأخيرة، ليس فقط بسبب وزن القوى المكونة للكتلة، وإنما بسبب التوقيت الذي جاء فيه، بالتزامن مع تحركات إقليمية ودولية متزايدة لإيجاد مخرج للأزمة السودانية.

لقد مثلت الكتلة الديمقراطية، خلال السنوات الماضية، أحد أبرز المكونات السياسية المتحالفة مع الجيش والداعمة لخياراته السياسية والعسكرية. لذلك فإن مشاركة قيادات محسوبة عليها في اجتماعات أديس أبابا الخاصة بجهود وقف الحرب تعكس وجود تباينات حقيقية داخل هذا التحالف حول كيفية التعامل مع المرحلة المقبلة.

من المبكر الحديث عن انهيار كامل لمعسكر بورتسودان، لكن من الواضح أن حالة الاصطفاف السياسي التي سادت في بداية الحرب لم تعد كما كانت. فكلما امتدت الحرب وتعقدت تداعياتها السياسية والاقتصادية والإنسانية، ازدادت الضغوط على القوى السياسية لإعادة تقييم مواقفها والبحث عن خيارات مختلفة.

الأهمية السياسية لهذا التطور لا تكمن في حجم الانقسام نفسه، وإنما في الرسالة التي يحملها. فانتقال قوى كانت جزءاً من التحالف الداعم للحرب إلى منصات تناقش وقفها يعني أن فكرة الحل السياسي بدأت تجد قبولاً أوسع داخل معسكر كان يُنظر إليه سابقاً باعتباره أكثر تمسكاً بالخيار العسكري.

كما أن هذا التحول قد ينعكس على بقية القوى السياسية المتحالفة مع بورتسودان، ويدفعها إلى مراجعة حساباتها في ظل المتغيرات المحلية والإقليمية والدولية. فالتجارب السياسية تشير إلى أن التحالفات التي تتشكل في ظروف الحرب غالباً ما تواجه تحديات كبيرة كلما اقتربت لحظة التسوية السياسية.

بغض النظر عن مآلات اجتماعات أديس أبابا، فإن ما جرى داخل الكتلة الديمقراطية يمثل مؤشراً على تغيرات متسارعة في المشهد السياسي السوداني. وقد يكون ذلك بداية لمرحلة جديدة تتراجع فيها الاستقطابات الحادة لصالح نقاش أوسع حول كيفية إنهاء الحرب وإدارة المرحلة الانتقالية المقبلة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.