ما معنى حكم اسلامي؟ ما معنى تطبيق الشريعة الاسلامية في السودان؟
ما معنى حكم اسلامي؟ ما معنى تطبيق الشريعة الاسلامية في السودان؟
رشا عوض
ما هو المطلوب فعله بالضبط في ادارة الشأن السياسي والاقتصادي والخدمي والعلاقات الخارجية ؟
مثلا اذا اردنا تطبيق الشريعة الاسلامية في جزئية سياسية مهمة مثل كيفية تداول السلطة ، ماذا نفعل لنقول باطمئنان اننا طبقنا الاسلام؟
هل نعود الى سقيفة بني ساعدة؟ ام الى وصية ابي بكر الصديق ام الى تحديد ستة اشخاص بواسطة الخليفة تنحصر الشورى في الاختيار منهم كما فعل عمر بن الخطاب؟ ام نعود الى مرجعية عثمان بن عفان الذي حينما طالبوه بالتنحي عن الخلافة قال كيف تريدونني ان اخلع قميصا البسنيه ربي ؟ ام نعود الى معارك الجمل وصفين والنهروان ؟ ام نعود الى مرجعية معاوية بن ابي سفيان وحديث ابن المقفع حين قال امير المؤمنين هذا واشار الى معاوية،، وان هلك فهذا واشار الى يزيد ، ومن ابى فهذا واشار الى سيفه فقال له معاوية: اجلس فانت سيد الخطباء!
كيف يزعم المحتالون ان في الاسلام نظاما سياسيا والاسلام لم يحسم على نحو قاطع وواضح اهم قضية في النظم السياسية وهي كيفية تولي السلطة وكيفية تداولها ومتى يجب ان يتنحى من هو في السلطة!
لم تحسم هذه القضية بدليل الحروب التي نشبت بسبب الاختلاف السياسي بين صحابة رسول الله انفسهم ، الامر الذي يدل على ان امر السياسة متروك لاجتهادات البشر وظروفهم المتغيرة والمتبدلة.
ما علاقة الاسلام بالسياسة اذن؟
الاسلام له علاقة بترقية الفرد المسلم روحيا واخلاقيا وصقل ضميره ، لو ترقى الفرد روحيا واخلاقيا سوف يجتهد في البحث عن السياسة التي تحقق قيم الحق والعدل والرحمة وتحقق الحياة الكريمة الميسورة للناس ، يسعى المسلم في ذلك بادوات عصره وقد يصيب وقد يخطئ ،وسائل تحقيق المقاصد الخيرة في حياة البشر متغيرة ومتعددة.
لا توجد دولة اسلامية او سياسة اسلامية ، الاسلام متعالي على هذه التفاصيل المتغيرة والنسبية ، من حق الفرد المتدين استلهام دينه في نشاطه الانساني بكل انواعه بما فيها النشاط السياسي ولكن بشرط ان يفعل ذلك دون ضوضاء ودون ادعاء بأنه ممثلا وحيدا للاسلام ومن خالفه خالف الاسلام ودون ان يطالب باي ميزة تفضيلية على غيره في المجال السياسي الذي تتنافس فيه البرامج السياسية على ارضية متساوية ، ووسيلة المحاججة بافضلية اي برنامج سياسي على برنامج اخر هي شرح المصالح والمنافع المباشرة التي يحققها ذلك البرنامج لحياة الناس ، لا المحاججة لصالح برنامج بادعاء انه برنامج رباني او اسلامي ، والسبب ببساطة هو ان اي برنامج سياسي هو بالضرورة انساني قابل للصواب والخطأ ، حتى ان كان صاحبه يعتقد انه مستمد او مستنبط من الاسلام فهذا اعتقاد ذاتي غير قابل للتعميم ابدا ،
فلو تأملنا في تاريخ المسلمين الذين عاصروا رسول الله عليه الصلاة والسلام، نجدهم اختلفوا حول كيفية ادارة شؤونهم السياسية وبلغ بهم الاختلاف درجة الاقتتال في حروب قتل فيها الالاف منهم ، وكل فريق يرى خصمه من الفئة الباغية.
لا يوجد نظام سياسي في الاسلام ، لا يوجد شيء اسمه الدولة الاسلامية، اما ” الشريعة الاسلامية” فهي مصطلح بشري لا ذكر له بهذه العبارة ( الشريعة الاسلامية) في القرآن الكريم، ومجموعة الاحكام التي يطلق عليها الشريعة هي اجتهادات فقهية مرتبطة بسياقات زمانية ومكانية ، كثير منها لا يصلح للتطبيق الان ، على سبيل المثال لا يمكن تطبيق فقه المغازي والغنائم والسبي وتجارة الرقيق والجزية واحكام اهل الذمة في عالم اليوم .
الكيزان ومن لف لفهم من محتالي الاسلام السياسي يرفعون شعارات تطبيق الشريعة الاسلامية والاسلام هو الحل والحكم بما انزل الله واقامة النظام السياسي الاسلامي ، يرفعون هذه الشعارات باقصى درجات الضجيج والمزايدات والغوغائية ولكنهم يتفادون بمكر شديد مناقشة التفاصيل ، رغم ان شأن الدولة شأن تفاصيل وتفاصيل التفاصيل. سبب الزوغان من شرح طبيعة ذلك النظام الاسلامي المزعوم هو عدم وجود نظام حكم مفصل في الاسلام اصلا ، والسبب الثاني هو انهم لا يرغبون في تقييد انفسهم بقيود صارمة في الممارسة السياسية ، يرغبون ان يكونوا الشيء ونقيضه وفي الحالتين يدعون تمثيل الاسلام فيتغير تعريف ما هو النظام الاسلامي تبعا لتغيرات وتبدلات مواقف ومصالح وامزجة الكيزان واشباههم وفي جميع الاحوال تستغل العاطفة الدينية !!
لو كانت لدينا عاطفة دينية صادقة فيجب ان نتصدى لهذا العبث بالدين وابتذاله بهذا الشكل في سوق السياسة.