خلافات “إخوان السودان” إلى العلن.. نزاع يعصف بأقوى أذرعها
نزاع علني وصل إلى ساحات المحاكم يعصف بواحد من أقوى أذرع تنظيم “الإخوان“
في السودان، ليس في البلد الأفريقي وحسب، بل في القارة السمراء.
إنها “منظمة الدعوة الإسلامية” (مدى)، التي بنت إمبراطورية اقتصادية في السودان ودول أفريقية، مستفيدة بالامتيازات التي نالتها في حقبة حكم الرئيس السابق عمر البشير، وصعود الحركة الإسلامية في السودان.
ورغم محاولات سلطات بورتسودان ترتيب أوراقها واستعادة مكانة أذرع الإخوان في الدولة السودانية، إلا أن خلافات قادة التنظيم وتوابعهم، بدا أنها خرجت عن السيطرة.
فمنظمة الدعوة الإسلامية يتنازعها الآن فصيلان كل منهما يدعي شرعيته رئاستها، حتى وصل الأمر إلى ساحت المحاكم.
سبب الخلاف
وفي الثالث من مايو/ أيار الجاري، عقد مجلس أمناء المنظمة اجتماعا طارئا، وأطاح بالأمين العام للمنظمة أحمد محمد آدم، واختار يحيى آدم عثمان أمينا عاما جديدا، حتى العام 2030.
لكن آدم وفصيله رفض القرار، مُشككا في شرعية الاجتماع باعتبار أنه خالف الإجراءات القانونية لانعقاده، وهو ما رد عليه عثمان وفصيله بالتأكيد على صحة الانعقاد، كون فترة ولاية الأول انتهت في فبراير/ شباط الماضي، فيما لم يمتثل لتوجيه مجلس الأمناء بالدعوة إلى اجتماع طارئ لاختيار خلفه.
هذا النزاع الإجرائي وصل إلى ساحات المحاكم السودانية، فيما يدعي كل فريق تمثيله للمنظمة أمام السلطات السودانية، وسط حديث عن مخالفات مالية جسيمة شابت تعاملات الجمعية، وفق صحف ووسائل إعلام محلية عدة، طالعتها “العين الإخبارية“.
وقالت صحيفة “الراكوبة نيوز” وموقع “سودان اندبندنت” إن “الخلافات في منظمة الدعوة الإسلامية تعد امتدادا للانقسامات بين الإسلاميين في السودان“.
وأوضحت “سودان اندبندنت” أن الخلاف سببه مجموعة يتزعمها الأمين العام للحركة الإسلامية (إخوان السودان) علي كرتي، متورطة في ملفات فساد عديدة أحاطت بأنشطة المنظمة خلال السنوات الماضية.
أخطبوط مالي
والمنظمة بدأت نشاطها مع تأسيسها في السودان في العام 1980، تحت غطاء من الدعوة الإسلامية في الدول الأفريقية، واعتمدت في تمويلها حينها على تبرعات من رجال أعمال ومواطنين سودانيين.
ونالت المنظمة نفوذا كبيرا في السودان بسبب نشاطها في دول أفريقية عدة سعت من خلال مشاريع صحية وخدمية فيها إلى خلق نفوذ لها في مجتمعاتها المحلية.
وفي العام 1990، استفادت المنظمة من تعديل قانوني منحها حق الاستثمار وامتلاك المشاريع، لتتوسع إمبراطوريتها المالية، في السودان وخارجه، إذ امتلكت بمساعدة من نظام الإنقاذ الذي قاده الإخوان شركات استراتيجية في السودان وأراض وعقارات وحتى أسست بنكا يتبعها، قبل أن تتوسع مشاريعها الاستثمارية إلى دول أفريقية.
وبعد اندلاع الثورة وإطاحة البشير، قررت إزالة التمكين واسترداد الأموال المنهوبة، حل المنظمة ومصادرة شركاتها وممتلكاتها، لكنها عادت للعمل واستردت أصولها في وقت لاحق بعدما حل الجيش اللجنة إثر انقلابه على الحكومة المدنية في أكتوبر/ تشرين الأول 2021.
زعزعة النظم السياسية
وقال سيبويه يوسف المحلل السياسي السوداني لـ”العين الإخبارية” إن المنظمة تعد واحدة من أهم أذرع الإخوان، إذ كانت السند الأساسي للتنظيم والممول الأول لميليشياته في السودان.
وأضاف “المنظمة باتت تضم عناصر متطرفة تغذي الإسلاموية بعيدا عن الدعوي، ولما انتبه العالم ودول الإقليم إلى خطورة الإسلامويين، تغيرت المفاهيم“.
وأشار إلى أن “المنظمة واحدة من أذرع دعم السلطة السودانية، وتعمل على زعزعة استقرار كثير من النظم السياسية في القارة الأفريقية، وبات نشاطها سياسي وليس إغاثيا“.
ودعا إلى “تحييد العناصر الإرهابية وإعادة المنظمة إلى مسارها الصحيح، وإبعاد الإخوان عن المشهد السياسي، وعودة المنظمة لإطارها الأساسي الدعوي والخدمي لا العمل على زعزعة النظم السياسية في المنطقة“.
من جهته، قال المحلل السياسي النجمي عثمان لـ”العين الإخبارية” إن الخلافات في منظمة الدعوة الإسلامية ستعجل بسقوط الإخوان في السودان، لافتا إلى أن الخلافات داخل الإخوان أثر في الحركة وسببت الانشقاق فيها، لأنها الوجه الآخر لإخوان السودان.
وأضاف “الإخوان يتغلغلون عبر هذه المنظمة في كل دول أفريقيا، ويستخدمونها في نشر أفكارهم المتطرفة”، موضحا أنها “علاقة تأثير وتأثر، فكما تأثرت المنظمة بخلافات الإخوان فإن النزاع فيها سيزيد تلك شقاقات التنظيم“.
وأعرب عن اعتقاده بأن “صراع الإخوان سينتهي بالقضاء عليهم”، لافتا إلى أن حظر الإخوان واعتبارهم تنظيما إرهابيا في أمريكا والإمارات ومصر ودول أخرى بالإقليم، ألقى بظلاله على منظمة الدعوة الإسلامية.
وأشار إلى أن بعض قيادات الإخوان متمسكون بالمنظمة والجيش السوداني باعتبارهما الملاذ الأخير لهم.