تقارير دولية: شبكات تهريب الذهب دعمت حرب السودان بالسلاح والوقود
حذرت تقارير دولية من أن استمرار الحرب الدائرة بين الجيش والدعم السريع افقد السودان موارد ضخمة من العملات الأجنبية من صادر الذهب المهرب، ماجعل الصراع الدائر اقتصادي معقّد، يقوده الذهب باعتباره شرياناً مالياً يغذي استمرار القتال بواسطة شبكات التهريب والاقتصاد الموازي مما يجعل من الصعب إطفاء نار الحرب ما لم تُعالج جذور اقتصادها.
وكشفت دراسة صادرة عن مركز “شاتام هاوس” البريطاني للأبحاث أن التعدين الأهلي يمثل العمود الفقري للقطاع، إذ أنتج أكثر من 80 %من الذهب المعلن رسمياً في 2024. هذا الواقع يعكس هشاشة الرقابة الرسمية، ويكشف أن السيطرة على منجم أو طريق تهريب تعادل السيطرة على مصدر تمويل كامل. وترى ان المعدن الأصفر، الذي كان يوصف سابقاً بأنه مورد اقتصادي استراتيجي، أصبح اليوم سلعة مثالية لاقتصاد حرب عابر للحدود، يموّل شراء السلاح والوقود ويضمن بقاء شبكات النفوذ قائمة.
وتشير تقديرات الى أن ما بين 50 الي 70 %من الذهب السوداني يخرج سنوياً عبر شبكات غير رسمية، متجهاً إلى مصر أو أسواق أخرى. وأضاف التقرير ان قوات الدعم السريع، جعلت من دارفور خزّانها الذهبي، خاصة بعد سيطرتها على منجم جبل عامر عام 2017، الذي تحول إلى مصدر رئيسي لتمويلها والذهب المستخرج من مناطق مثل سنقو بجنوب دارفور يدخل سريعاً في مسارات تهريب نحو تشاد وليبيا وجنوب السودان، قبل أن يصل إلى أسواق عالمية مثل دبي، حيث يُعاد تصديره بوثائق جديدة.
وعلى الرغم من الاتهامات المتبادلة بين الخرطوم وأبو ظبي بشأن دور الإمارات في تجارة الذهب السوداني، فإن الأرقام الرسمية تشير إلى أن 97 في %من صادرات الذهب المعلنة في 2024 اتجهت إلى الإمارات، محققة أكثر من 1.5 مليار دولار. هذه المفارقة تبرز التناقض بين الخطاب السياسي والواقع الاقتصادي، وتؤكد أن الذهب بات مورداً لا يمكن الاستغناء عنه لأي طرف في الحرب.
وحاول بنك السودان المركزي في فترات مختلفة احتكار تجارة الذهب، وتحديد أسعار رسمية، ومنع الوسطاء، غير أن الفجوة بين السعر الرسمي والسعر الموازي المرتبط بالدولار دفعت المنتجين إلى البيع خارج النظام.
ومع استمرار الحرب، تزايد اعتماد السلطات في مناطق الجيش على الذهب بوصفه أحد المصادر القليلة المتاحة للنقد الأجنبي، أصدر بنك السودان المركزي منشوراً قضى بقصر شراء الذهب الحر وذهب شركات مخلفات التعدين على البنك أو من يفوضه، واحتكر تصديره على نفسه.
لكن فعالية هذا النوع من القرارات تظل محدودة، ما لم يستطع السعر الرسمي منافسة السوق، وما لم تتمكن الدولة من ضبط الحدود والأسواق. وفي الشمال ونهر النيل والبحر الأحمر، حيث توجد مناطق تعدين نشطة، يتخذ التهريب شكلا موازيا للإنتاج الرسمي، فالقرب من الحدود المصرية، وسهولة الحركة عبر مسارات صحراوية، وارتفاع الأسعار في السوق المصري، كلها عوامل جعلت جزءاً من ذهب مناطق سيطرة الجيش، يخرج بعيدا عن القنوات الرسمية.
وتحولت الحرب نفسها إلى فرصة لدمج تهريب البشر بتهريب الذهب، وكيف أصبحت الحدود الشمالية جزءاً من اقتصاد حرب متعدد الطبقات.
مداميك