عقوبات أمريكية على جبريل إبراهيم: شبكة فساد عائلية وتمويل إيراني وجرائم حرب
عقوبات أمريكية على جبريل إبراهيم: شبكة فساد عائلية وتمويل إيراني وجرائم حرب
امنة تاج السر محجوب
🟦في 12 سبتمبر 2025 أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية فرض عقوبات على جبريل إبراهيم وزير المالية السوداني وزعيم حركة العدل والمساواة، في خطوة اعتبرها مراقبون تصعيدًا نوعيًا ضد أحد أبرز رموز الإسلام السياسي المسلح في السودان.
🟦وتشمل العقوبات تجميد أصوله الواقعة ضمن نطاق الولاية الأمريكية وحظر أي تعاملات مالية أو تجارية معه أو مع أي كيان يملكه أو يسيطر عليه بنسبة 50% أو أكثر.
جذور أيديولوجية ومسار عنيف
🟦ينحدر جبريل من شمال دارفور وانخرط مبكرًا في الحركة الإسلامية السودانية. حصل على منحة دراسية إلى اليابان مطلع الثمانينيات لكنه لم يكمل درجة الدكتوراه، ومع ذلك يلقّب بالدكتور في الإعلام المحلي.
🟦بعد انقلاب الإنقاذ عام 1989 استُدعي من السعودية ومنح رتبة عميد في جهاز الأمن الوطني، وارتبط اسمه مبكرًا بملفات تمويل الإرهاب وتهريب السلاح عبر شركات مثل عزة للطيران والرهو التجارية، وبالتنسيق مع أسامة بن لادن.
🟦تولى لاحقًا قيادة حركة العدل والمساواة بعد مقتل شقيقه خليل إبراهيم عام 2011، وواجه اتهامات موثقة بجرائم حرب، ما استدعى إدانات أممية أبرزها قرار مجلس الأمن 2113 (2013).
سجل دموي وجرائم حرب
🟦جبريل إبراهيم ليس قائد حركة تحرّر ولا حريصًا على العدل والمساواة، بل يطارده تاريخ دموي طويل.
• 🔶إعدامات جماعية: أقدمت قواته على إعدام 37 شخصًا من أبناء قبيلة الميدوب رمياً بالرصاص فقط لأنهم احتجوا على ترقيات داخل الحركة.
• 🔶قتل بالتجميد البشري: في حادثة تقشعر لها الأبدان، مات 14 شخصًا بردًا بعد أن ربطوا على شجرة بوادي هور في الشتاء، حيث عُثر عليهم جثثًا متيبسة صباحًا.
• 🔶اغتيالات بعد اتفاقات سلام: في عام 2013، وبعد توقيع اتفاق الدوحة، أمر جبريل بإطلاق النار على محمد بشير أحمد و12 آخرين كانوا أسرى، وهو ما دفع مجلس الأمن الدولي لإدانة الجريمة بقراره رقم 2113 الصادر في 30 يوليو 2013، داعيًا إلى القبض على الجناة ومساءلتهم.
🟦كما شنّ هجمات دموية على قبيلتي القمر والارتيقا، في سلسلة من الاعتداءات التي أضعفت النسيج الاجتماعي في دارفور.
تمويل إيراني وصفقة مسيّرات
🟦تكشف العقوبات الأمريكية الجديدة أن جبريل لعب دورًا محوريًا في زيارة سرية إلى طهران، حيث أشرف على تمويل صفقة مسيّرات مع الحرس الثوري الإيراني. هذه الصفقة جرى ترتيبها بأمر مباشر من علي كرتي وبتمويل كامل من شبكات الحركة الإسلامية، دون أي صلة رسمية بالجيش السوداني، ما يؤكد دوره كهمزة وصل عسكرية ومالية بين الخرطوم وطهران.
التمكين العائلي ونهب المال العام
🟦منذ دخوله وزارة المالية عقب اتفاق جوبا للسلام، اتبع جبريل سياسة تمكين غير مسبوقة لأسرته وحركته. فقد:
• 🔶عيّن أقاربه في المناصب العليا: سليمان مديرًا لمكتبه، الطاهر ابن أخته سكرتيرًا خاصًا، ومحمد التوم ابن أخيه سكرتيرًا ثانيًا.
• 🔶وزع مناصب مفصلية على قيادات حركته: عبد العزيز عشر وسليمان صندل أعضاء في مجالس إدارات المؤسسات الكبرى، ود. محمد مصطفى مديرًا للضرائب، وعبد الحافظ –وهو من أسرته– مديرًا تنفيذيًا للضمان الاجتماعي، ومعتصم أحمد صالح مديرًا لبرنامج ثمرات، ونجم الدين موسى مديرًا عامًا للعون الإنساني، وسيف كوكو في جهاز الضمان الاجتماعي.
🟦إلى جانب ذلك، رفع الضرائب ورسوم الجمارك وأسعار الوقود والكهرباء، وسمح باستثناءات جمركية ضخمة لآلاف السيارات تخص منسوبي الحركات المسلحة، بينها 700 سيارة لحركته وحدها، بل اعترف علنًا بإعفاء سيارة ابن أخيه من الجمارك معتبرًا الأمر “ليس بدعة”.
دلالات العقوبات
🟦تدل هذه الخطوة الأمريكية على أن جبريل إبراهيم ليس مجرد وزير مالية، بل واجهة سياسية لتمويل الحرب ومشروع إعادة تمكين الحركة الإسلامية. إن الربط بينه وبين صفقة المسيّرات الإيرانية، وكتيبة البراء، وسجله الدموي، وشبكة التمكين العائلي، يكشف أنه يتعامل مع موارد الدولة باعتبارها ملكية خاصة لحركته، ويمارس سياسات ممنهجة لإجهاض الثورة السودانية وتقويض الانتقال المدني.
الكوز الفاسد
🟦عقوبات 12 سبتمبر 2025 توثق أنّ جبريل إبراهيم تحوّل من وزير مالية إلى ممول حرب إسلامية ووكيل مشروع إيراني في السودان، يقود شبكة فساد عائلية مسلّحة تلتهم مؤسسات الدولة وتعيد إنتاج الاستبداد، بينما يلاحقه سجل دامٍ من الجرائم ضد المدنيين. هذه الخطوة الدولية تُنذر بأن رهان الحركة الإسلامية على المال والسلاح الخارجي بات مكشوفًا، وأن ساعة المحاسبة تقترب.
#الكوز_الحرامي
الراكوبة