أحلام لن تتحقق

 

كافة دعوات الفلول وتصريحات حكومتهم وإعلامهم للعودة مربوطة بعصا الطاعة و(فرز) لمن يعود أو لا يعود، وكأنما الوطن قد صار (ملكاً حراً) لهم وحدهم

عصب الشارع – صفاء الفحل

أحلام لن تتحقق

لو أن الحكومة الكيزانية الانقلابية تتصور أن إعادة المواطنين (قسراً) لداخل البلاد ستسهم في القضاء على الدعم السريع فعليها أن تراجع حساباتها؛ فلو أن هؤلاء الذين خرجوا رفضاً لهذه الحرب العبثية كانوا يودون المشاركة فيها لما تركوا الوطن أصلاً ولجأوا إلى دول أخرى، ولو أنهم يودون الموت من أجل الدفاع عن (كرامة الكيزان) لثبتوا داخل البلاد واستقبلوا الموت بترحاب، كما فتح شباب ثورة ديسمبر صدورهم للرصاص من أجل القضاء على الكيزان وديكتاتورية البشير العسكرية؛ فالشباب الذين خرجوا كان لرغبتهم في عدم المشاركة في تلك (المهزلة) وليس خوفاً من الموت، ولن يشاركوا فيها إن عادوا طوعاً أو قسراً.

ولو أن الحكومة الانقلابية وكيزانها تصوروا بأنهم -وبعد هذا الوقت الطويل وإشعالهم لهذه الحرب- قد تمكنوا من خلال نشرهم لـ(كتائبهم الإسلامية) في كل ركن من الوطن أنهم قد نشروا الرعب في القلوب بقوانينهم التعسفية وأحكامهم الجائرة القاسية لإرهاب الجميع بزبانيتهم المنتشرين لضرب كل من يعارضهم، وأنهم سيعيدون من في الخارج إلى داخل دولتهم البوليسية الإرهابية (مطمئنين) بأنهم مرتعبون وأن لا صوت سيعود للمناداة بالحرية والسلام والعدالة بعد هذا الدمار الذي أحدثوه، فهم بكل تأكيد لم يتعلموا درس تلك الثورة العارمة، ومن هم شباب هذا الوطن الذين لن يتراجعوا عن مطلبهم في صناعة سودان جديد مهما كان الثمن، بعيداً عن الديكتاتوريات العسكرية وخالٍ من الكيزان وكافة المليشيات.

كافة دعوات الفلول وتصريحات حكومتهم وإعلامهم للعودة مربوطة بعصا الطاعة و(فرز) لمن يعود أو لا يعود، وكأنما الوطن قد صار (ملكاً حراً) لهم وحدهم، متجاهلين بأن (فورة اللبن) التي يعيشونها تحت التهديد والوعيد والسلاح والقوانين التي فصلوها على مقاس سطوتهم بتأييد من (قلة قليلة) من المصلحجية اقتضت مصالحهم ذلك، ستنتهي بعودة هؤلاء الشباب الموجودين بالملايين خارج حدود الوطن.

والصياح والبكائيات والضغوط التي يمارسونها على من ترك لهم الوطن مجبراً ورحل (إعلان) لعجزهم عن إمكانية إدارتهم للبلاد دون سواعد الشباب الفتية، وبعد أن انقطعت عنهم تحويلات المغتربين وتوقف الإنتاج وأفلست الدولة؛ ولكنها لن تفيد ولن تعود الأمور إلى نصابها إلا برحيلهم هم، وإطلاقهم لحرية التظاهر والتعبير وعدم ملاحقة شباب الثورة؛ فالجميع راغب في العودة ولكن ليس في ظل هذا النظام الانقلابي، وينتظرون تحقيق السلام وتسليم السلطة إلى حكومة انتقالية مدنية حقيقية، وهو مطلب يدركونه جيداً ولكن يخافون أن يقودهم للمحاسبة والقصاص على ما اقترفوه في حق الوطن، وسيظلون يختنقون وحدهم حتى يطل ذلك الفجر من الحرية والسلام والعدالة.

والثورة لن تتوقف بالداخل أو الخارج..

والمحاسبة والقصاص راية ستظل مرفوعة..

والرحمة والخلود أبداً لشهدائنا..

الجريدة

وَغَمْضُ العَيْنِ عن شَرٍّ ضَلالٌ وغَضُّ الطَّرْفِ عن جَوْرٍ غَبَاءُ

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.