المسرحي سيد صوصل: السلام قيمة أزلية… والفن لا يتأخر بل يُخنق

قال المسرحي السوداني سيد صوصل إن دعوات الفنانين لوقف الحرب في السودان لم تأتِ متأخرة كما يروّج البعض، مؤكداً أن السلام ظل قيمة راسخة في الوجدان الفني السوداني منذ عقود، لكنه أشار إلى أن “قبض” المؤسسات الإعلامية على الأصوات الإبداعية ساهم في تغييب هذا الدور.

وأوضح صوصل، في حوار مع “راديو دبنقا” ضمن برنامج ملفات سودانية، أن الفن السوداني ظل يصدح برسائل السلام منذ ستينيات القرن الماضي، مستشهداً بأعمال غنائية ومسرحية رسخت لمعاني التعايش، وأضاف: “الفنانون أثيرون للإعلام، فإذا كُتم صوت الإعلام كُتم صوت الفنان، وإذا أُطلق أُطلق صوته”، مشيراً إلى أن إذاعات مستقلة مثل “دبنقا” شكّلت متنفساً نادراً للمبدعين.

وحول الجدل الذي أثارته حادثة خلع الفنان محمد تروس لملابسه على خشبة المسرح، رأى صوصل أن الفعل يندرج ضمن أدوات الصدمة الدرامية في السياقات “الظلامية”، موضحاً أن الإنسان يولد بلا ملابس ويغادر الدنيا بلا ملابس، وأن “ما نرتديه اليوم هو خوف من البرد لا أكثر”، منتقداً ما وصفه بازدواجية الأخلاق، حيث “قد يرتدي القتلة أفخر الثياب بينما يغتالون الطفولة”.

وأضاف أن التعري الحقيقي المطلوب هو “التعري في الاعترافات”، داعياً كل من أخطأ في حق الأفراد أو الجماعات أو الوطن إلى مواجهة أفعاله والاعتذار عنها، معتبراً أن تصالح الإنسان مع ذاته شرط أساسي للسلام الداخلي.

وفي حديثه عن تجربته الإبداعية الراهنة، كشف صوصل عن عمل مسرحي جديد بعنوان غبار الخيانة، ينجزه مع مجموعة من الشباب، ويتناول مساءلة السلطة وإمكانية إدانة المسؤولين، بما في ذلك الوزراء ورؤساء الدول، حال ارتكابهم جرائم في حق الشعوب، مشيراً إلى أن أزمة السودان التاريخية تمثلت في غياب المحاسبة.

كما نعى صوصل صديقه الفنان محمد محمود “حسكا”، الذي وُجد متوفى في غرفته بعد أربعة أيام في المنفى، معتبراً أن العزلة القاسية في الغربة حرمت الراحل من دفء المجتمع، وقال: “لو كان حسكا في السوريبة أو أي حي سوداني، لافتقده جيرانه منذ اليوم الأول”.

واختتم صوصل حديثه بالتأكيد على أن الحرب لم تنجح في اغتياله معنوياً، رغم الفقد والحنين، قائلاً: “ما زلت أفرفر بالحب والبكاء على الوطن، وأؤمن أن المسرح مرآة تكشف عورات الواقع، وأن السلام في جوهره صلاة”.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.