انخراط تركيا في جهود الوساطة بالسودان يخدم عملية السلام أم يضاعف من تعقيداتها
الجيش السوداني يراهن على الفاعلين الإقليميين لتحقيق ما عجز عنه في الميدان
انخراط تركيا في جهود الوساطة بالسودان يخدم عملية السلام أم يضاعف من تعقيداتها
الجيش السوداني يراهن على الفاعلين الإقليميين لتحقيق ما عجز عنه في الميدان.
أظهر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الأحد، رغبة بالانخراط في الجهود الجارية لإحلال السلام في السودان، لكن انحياز أنقرة للجيش السوداني قد يعقد تلك الجهود بدل حلها.
وبات الصراع الدائر منذ أكثر من ثلاث سنوات في السودان مركز جذب للقوى الإقليمية، ويعتقد مراقبون أن كثرة المتدخلين من شأنه أن يزيد من تعقيدات المشهد السوداني، خاصة وأن لكل من تلك القوى راهناتها وحساباتها الخاصة.
وقال الرئيس التركي الأحد، إن “الأشقاء السودانيين” يرغبون في مشاركة تركيا في جهود تحقيق السلام في بلادهم وإنهاء الحرب الدائرة هناك، مضيفا أن أنقرة ستبذل قصارى جهدها لإنهاء الصراع.
ولم يوضح أردوغان الجهة السودانية التي طلبت من تركيا الانخراط في الزخم الدبلوماسي الحاصل بشأن السودان، لكن المراقبين يرجحون أن يكون الجيش خلف ذلك الطلب، حيث يراهن على الفاعلين الإقليميين القريبين منه لتحقيق ما عجز عنه في الميدان.
تركيا لا يمكن أن تتعاطى مع الساحة السودانية بنفس الأسلوب الذي انتهجته في ليبيا، خشية إثارة حساسيات دول مثل السعودية ومصر
وعلى امتداد عمر الصراع، تحدثت تقارير عن حصول الجيش السوداني على دعم عسكري من أنقرة، خصوصا من المسيرات، وتعتبر تركيا أحد الحلفاء التقليديين للجيش السوداني، كما تربطها علاقات جيدة مع الحركة الإسلامية، التي تتهم بالوقوف خلف اندلاع الحرب والعمل على تأجيجها.
وصعدت أنقرة مؤخرا من لهجتها تجاه قوات الدعم السريع، وقال أردوغان في وقت سابق من الشهر الجاري إن بلاده لا يمكن تصمت عن “المجازر في الفاشر”، في إشارة إلى سيطرة الدعم السريع على عاصمة ولاية شمال دارفور في السادس والعشرين من أكتوبر الماضي، وما أعقبها من انتهاكات أقرت بها الأخيرة.
ولفت موقف أردوغان حينها المتابعين، خصوصا وأن الأخير كان نادرا ما يتطرق للملف السوداني، واعتبر البعض الموقف مؤشر على أن الرئيس التركي يمهد لتدخل أكبر في الصراع في السودان، أسوة بما قام به في ليبيا.
في المقابل هناك من يرى بأن تركيا لا يمكن أن تتعاطى مع الساحة السودانية بنفس الأسلوب الذي انتهجته في ليبيا، خشية إثارة حساسيات دول مثل السعودية ومصر، المعنيتان بشكل مباشر بالنزاع الدائر في هذا البلد.
ويشير هؤلاء إلى أن تركيا ستحاول الحفاظ على ذات وتيرة الدعم العسكري للجيش السوداني مع محاولة حجز مقعد على طاولة الوساطة، ضمن جهود تقودها الرباعية الدولية التي تضم كلا من الولايات المتحدة والسعودية والإمارات ومصر.
وخلال لقاء مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الأسبوع الماضي في البيت الأبيض حرص ولي العهد السعودية على إثارة الملف السوداني، داعيا الرئيس ترامب إلى التدخل المباشر لإنهاء الحرب.
وتولي السعودية أهمية خاصة للسودان، بالنظر لقربه الجغرافي فضلا عن كونه يطل على البحر الأحمر، أحد شرايين التجارة العالمية.
وقد أبدى الرئيس الأميركي تجاوبا سريعا مع الطلب السعودي، حيث تعهد بتدخل مباشر لإنهاء الحرب المستمرة منذ أبريل 2023، والتي خلفت أسوأ أزمة إنسانية في العالم، لكن تحقيق هذا الهدف يواجه الكثير من التعقيدات، فإلى جانب كثرة المتدخلين والطامحين الإقليميين، هناك نفوذ الإسلاميين داخل المؤسسة العسكرية.
ويرى محللون سودانيون أنه لا يمكن الحديث عن سلام في السودان، بدون تفكيك نفوذ التيار الإسلامي الذي لا يملك فقط تأثيرا قويا داخل المؤسسة العسكرية بل أيضا يملك العديد من الميليشيات المسلحة مثل كتيبة البراء ابن مالك.
ويشير المحللون إلى التيار الإسلامي كان السبب الرئيسي في إجهاض العديد من مبادرات السلام ومنها تلك التي احتضنتها مدينة جدة السعودية خلال الأشهر الأولى من الحرب.
وفي مفاجأة، أعلنت مؤخرا الحركة الإسلامية مؤخرا، عن ترحيبها بجهود السلام التي أطلقتها السعودية، وعبرت الحركة في بيان حمل توقيع أمينها العام علي كرتي عن “تقدير بالغ” للمبادرة السعودية، ووصفت تحرك الأمير محمد بن سلمان بأنه “مسعى حميد يعيد الاعتبار لصوت الحق.”
ويعتقد المحللون أن بيان الحركة الإسلامية لا يعدو كونه مناورة لاسيما مع إبداء ترامب اهتماما بالطلب السعودي لإنهاء الحرب، ليبقى السؤال حول هل ستكون المبادرة التي طرحتها الرباعية في سبتمبر الأرضية التي سيتخذها الرئيس الأميركي -والتي من ضمن بنودها إقصاء الإسلاميين من أي دور مستقبلي في السودان – لوضع حد للحرب، أما أنه سيذهب في مسار جديد ليس من الواضح بعد معالمه.
العرب