الحاج آدم مشروع الحركة الإسلامية فوق الدولة
الحاج آدم مشروع الحركة الإسلامية فوق الدولة
الحاج آدم يوسف الحاج آدم يوسف
د التوم حاج الصافي .خبير علاقات دولية.
تصريحات القيادي في الحزب المحلول الحاج آدم يوسف ليست مجرد رأي سياسي، بل إعلان جديد بأن العقلية التي دمّرت السودان ما زالت حيّة وتصرّ على إعادة البلاد إلى نقطة الصفر.
فالرجل، في مقابلة مع الجزيرة مباشر، لم يكتفِ برفض وقف إطلاق النار، بل مضى أبعد من ذلك حين صرّح بوضوح أنهم غير ملزمين بقرار البرهان إذا وافق على الهدنة.
وهذا وحده كافٍ ليكشف كيف يفكّر هؤلاء، وكيف تعاملوا مع السودان طوال ثلاثة عقود:
مشروع حزبي فوق الدولة، فوق الجيش، وفوق الشعب.
رفض الهدنة… خطاب الحرب القديم يعود من جديد
حديث الحاج آدم عن أن “الوضع لا يحتمل وقف العمليات العسكرية” هو إعادة تدوير لخطاب الحرب الذي أشعل دارفور، وأغرق البلاد في الدماء، وهدم مؤسسات الدولة قطعةً قطعة.
فمن اعتاد على إدارة السياسة بالبندقية، وعلى تحريك الميدانيين كقطع شطرنج، من الطبيعي أن يرى أي دعوة للتهدئة تهديداً لمصالحه، لا فرصة لحماية المدنيين.
الضحايا بالنسبة لهم أرقام، أما الحرب فهي مشروع استمرارية.
وهذا بالضبط ما أوصل السودان إلى ما هو عليه الآن.
غير ملزمين بقرار البرهان… اعتراف صريح بالفوضى التي صنعوها
حين يقول قيادي في حزب المؤتمر الوطني المحلول إنهم غير ملزمين بموقف البرهان حتى لو وافق على وقف إطلاق النار، فهو يقدم خدمة مجانية للسودانيين:
إنه يفضح جوهر المشكلة التي كانت ولا تزال سبب انهيار الدولة.
هذا الاعتراف يعني ببساطة:
أنهم لم يعترفوا يوماً بالمؤسسات، ولا برئيس الدولة، ولا بالقانون، وأن قرار الحرب والسلام بالنسبة لهم لا يصدر من الدولة بل من تنظيم ظلّ يحكم السودان بعقلية “نحن فوق الجميع”.
وهذه بالضبط هي الذهنية التي دمّرت المؤسسة العسكرية، وخلقت قوى موازية، وأشعلت النزاعات، وقادت السودان إلى الانهيار المؤسسي والسياسي الذي يعيشه الآن.
التناقض الفاضح: يدّعون حماية الجيش ويرفضون قرار قائده
من المفارقات المضحكة المبكية أن التيار نفسه الذي يرفع شعار “حماية الجيش” هو نفسه الذي يقول اليوم إنه غير ملتزم بقرار قائده العام.
كيف يمكن لمن لا يعترف بقرار البرهان أن يدّعي الدفاع عن الجيش؟
وكيف يمكن لمن يرفض توجيه القيادة العليا للدولة أن يتحدث عن “مصلحة السودان”؟
هذا ليس استقلالاً عن القرار الرسمي، بل تمرّد سياسي يكشف أنهم لا يزالون يرون السودان من خلال مشروعهم هم، لا من خلال الدولة.
الخلاصة: من دمّر البلد بالأمس لا يحق له أن يقرّر مصير الحرب اليوم
تصريحات الحاج آدم ليست مجرد زلّة لسان؛ إنها مرآة لنهج كامل:
نهج لا يعترف بالدولة إلا حين يحتاجها، ولا يحترم الجيش إلا حين يستخدمه، ولا يرى الشعب إلا حين يريد تبرير الفوضى التي يصنعها.
والسودانيون اليوم يدركون تماماً أن بقايا النظام السابق يحاولون إعادة إنتاج الفوضى نفسها التي ولّدتها سياساتهم لسنوات:
تفكيك الدولة، تسليح المجتمع، صناعة الانقسامات، ثم الادّعاء بأنهم “حريصون على الأمن”.
لكن الحقيقة واضحة كالشمس:
من أشعل الحروب بالأمس، وداس على مؤسسات الدولة، ليس مؤهلاً لإعطاء دروس في الهدنة ولا في الوطنية اليوم.