الإسلامـ يين و الرباعية ….الرفض الغير مبرر أم سياسة الأرض المحـــ روقة (2-2)

 الإسلامـ يين و الرباعية ….الرفض الغير مبرر أم سياسة الأرض المحـــ روقة (2-2)

 

يوسف عيسى عبدالكريم

 

في المقال السابق توقفنا عند ضرورة عدم الانسياق خلف الدعوات التي يطلقها الإسلامـ يين بغرض استغلال عواطف السودانيين وذلك بالترويج لأسئلة تبدو في ظاهرها و كأنها تأتي من باب حرصهم على المصلحة السودانية في حين ان القصد منها هو التأثير على المشهد لتكوين راي عام مضاد للرباعية من شاكلة تلك الدعوات إعادة تكرار السؤال العقيم . كيف نجلس للتفاوض مع الطرف الاخر بعد كل الذي حدث ؟. و اظن ان الاجابة المنطقية لذلك السؤال هي انه يجب الجلوس اليوم قبل غد مع الطرف الاخر و ايقاف هذه الحــ رب العبثية حتى لا يتواصل او يتكرر الذي حدث في مكان اخر . ونواصل في توضيح اسباب رفض الاسلامـــ يين للرباعية و ضرورة دعمنا لها .لا ينبغي التعلل بشناعة الانتها*كات التي وقعت في هذه الحـ رب و اعتبار ذلك سببا في رفض التفاوض او الحوار من اجل جلب السلام و ايقاف الحـ رب . فالحــ رب ليست مناسبة لتوزيع الزهور أو المثلجات،الحــ رب رصا*ص يتساقط وأزيز طائرات تحوم و مدافـ ع وقنا*بل تتساقط . انها تحمل رائحة المـــــ وت الكر*يهة المنتشرة في كل مكان . فهي تخلف الجث*ث الملقاة على جنبات الطرقات. انها القــ تل بدافع الانتقام والتشــ في والاغت*صاب والنه*ب والسلــ ب واستغلال الضعفاء والعزل.فلا أخلاق في الحتـ رب . ان الرصا*صة التي تخرج من فوهة البندقية لا يمكن إيقافها أو اعادة توجيهها ولا يعرف أحد في أي جسد ستستقر. الحــ رب فت*نة والف*تنة نائمة لعن الله من ايقظها.

لقد أظهرت الانتها*كات في هذه الحــ رب أن السودانيين يتشابهون فلا يوجد فرق بين طرف او اخر فكلاهما مارس القت*ل و برر أفعاله بطريقته الخاصة. لكن الحقيقة التي لا يمكن إنكارها هي أن العديد من الأرواح فقدت و م*ات الكثير من الناس . ان كلا الطرفين بشر يخضعون لذات قوانين النفس البشرية من انت*قام وأنانية ورغبة في الق*تل والإفراط فيه.فالقتل يجرّ القتل والكراهية تولد الكراهية والتشفي يؤدي إلى المزيد من التشفي و العاقل من اتعظ بغيره و أثر السلامة على الهلاك فالجود يفقر و الاقدام قتال .

و قد يتساءل السودانيين عن السبب في ضرورة قبول مبادرة الرباعية و دعمها في هذا التوقيت بالذات و الاجابة بكل بساطة كالاتي . إن المتابع لعملية التفاوض بين الجيش السوداني وقوات الدعــ م السر*يع منذ بداية الحــ رب في 15 أبريل 2023 يلاحظ أن إرادة حل النزاع والتوصل إلى اتفاق يوقف الحــ رب كانت شبه معدومة لدى الطرفين في بداية الصراع . و تجلى ذلك في عدم التزامهم الطرفين بتنفيذ ما تم الاتفاق عليه في الجولات التفاوضية السابقة، إضافة إلى عدم اتخاذ الطرفين لتدابير فعالة تحمي المدنيين من تداعيات الحـــ رب المستمرة خاصة في المناطق التي تشهد ق*تالًا، مما عرض حياة العديد من المدنيين لخطــ ر المـ*وت، وأدى إلى فقدان الكثير من الارواح .والمدقق في سير الاحداث يجد أن الجيش تحديدا في كل جولة من جولات المفاوضات السابقة كان هو الطرف الاكثر ترددا و تلكؤا في التعاطي مع الحلول المطروحة ، مما أدى إلى تفاقم الاوضاع اثرت . فعلى سبيل المثال، عندما اندلعت الحـــ رب في 15 أبريل 2023 وبدأت معها مفاوضات جدة المباشرة، كانت قوات الدع*م السر*يع محصورة في نطاق ضيق داخل ولاية الخرطوم ، بينما كانت بقية ولايات السودان تُعتبر عمليا مناطق آمنة . و كان من الممكن المحافظة على تلك الوضعية و تحقيق نتائج كبيرة من خلال التفاوض مع قوات الدع*م السر8يع وتقليل الأضرار بقليل من الحكمة.

و عندما قام الاتحاد الإفريقي برعاية المفاوضات والدعوة إليها في أديس أبابا، كان من الممكن تحقيق تقدم وتقليل الأضرار ايضا إضافة إلى الحفاظ على ما تبقى من المناطق الآمنة. حيث لم تكن مدني، ولا سنجة، ولا سنار، ولا الجنينة، ولا نيالا، ولا النيل الأبيض، ولا الفاشر خارج سلطة الدولة حينها و لم يكن هناك سلطة تأسـ يس و لا تجمع صمود ولكن ايضا خانت الجيش الحكمة حينها.

ثم تبع ذلك المنامة و جنيف و جيبوتي و جدة مرة اخرى و في كل مرة يعرف القارئ جيدا كيف صارت الامور في ما سبق . تتطلب الحكمة النظر بموضوعية ودون انفعال أو حما*س إلى تطورات سير الحـــ رب، واستخلاص النتائج منها، ومن ثم اتخاذ القرارات بناءً على المصلحة العامة للوطن و ليس تبني مواقف الاسلامــ يين التي ستورد البلاد مورد التهلـــ كة.

في الخامس عشر من أبريل، لم تكن البلاد تعاني من انتشار المليشيات التي تتواجد الان في كل رقعة من أنحاء الوطن كالأورام السرطا*نية . قبل الخامس عشر من ابريل كان الس*لاح محصورًا في يد الدولة وتحت سيطرة القوات النظامية فقط و اليوم انتشر الس*لاح بين الناس كالنا.ر في الهشيم . ان الحكمة تستدعي اتخاذ قرارات سريعة لوقف التدهــ ور المتسارع وتجنب الانهيا.ر المتوقع للدولة.

نظرًا لغياب الاهتمام الدولي الملحوظ تجاه الأزمة السودانية في السابق ، تُعتبر مبادرة الرباعية وما سيتبعها من جولات مفاوضات فرصة ينبغي على جميع السودانيين الراغبين في إنهاء هذه الحــ رب العبثية استغلالها و دعم جهودها والترويج لنجاحها والعمل على تشجيع الطرفين للمشاركة فيها والالتزام بالنتائج المترتبة عليها. إن فقدان هذه الفرصة وعدم الاستفادة منها سيؤدي إلى عواقــ ب وخيمة، خاصة على الصعيدين الاقتصادي والإنساني في البلاد.

أننا اليوم كسودانيين مطالبين بالتقدم تجاه أي حل يعيد الدولة السودانية و الحكم المدني .ذلك لأن كل الوقائع تشير إلى أن السودانيين باتوا غير قادرين على تحمل كلفة هذه الحــ رب كما أنهم ليسوا راغبين في استمرارها أكثر من ذلك- باستثناء الاسلامــ يين و أنصار النظام البائد – أن لسان حال معظم السودانيين في التعاطي مع هذه الحــ رب منذ بدايتها كان ولا يزال هو قول بني إسرائيل لسيدنا موسى (قالوا يا موسى إنا لن ندخلها أبدا ما داموا فيها اذهب أنت وربك فقا*تلا إنا هاهنا قاعدون) ظل الجميع قاعدين ومتحملين كلفة تداعيات هذه الحـــ رب منتظرين أن يقضي أحد طرفي النزا*ع على الآخر وأن يمسك بزمام الأمور وأن تعود الأوضاع إلى طبيعتها دولة يحكمها جنرال. إلا أن الأيام السابقة أثبتت استحالة هذا الأمر. إذا فليتفاوض الطرفان وليوقفا هذه الحــ رب وهو ما بدأت بوادره الآن تلوح في الأفق عبر الرباعية ونتمنى أن يتم ذلك بأسرع ما يمكن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.