لا لقهر النساء: واجهة الشيوعي تتولى عمل الأجهزة الأمنية للحركة الإسلامية
لا لقهر النساء: واجهة الشيوعي تتولى عمل الأجهزة الأمنية للحركة الإسلامية
د. محمد الأمين خليل
وفي العام الثالث للحرب التي أشعلها إخوان الشياطين في ظلمة صباح الخامس عشر من أبريل، ينكشف أمر منظمة “لا لقهر النساء” كواجهة، “ليس للحزب الشيوعي فإن هذا مما دخل في علم الكافة”، ولكن كواجهة لأجهزة الحركة الإسلامية الأمنية، التي أمسكت بتلابيب الحزب بفضل”التغويص”، لتعيد تعريفه كـ”مدافع دؤوب” عن أجندة الحركة الإسلامية “الإثنية منها والأمنية”، ويتحرك ضمن الحدود الجغرافية التي ترسمها له مليشيا “البراء بن مالك”.
كانت منظمة “لا لقهر النساء” استنساخاً رديئاً، لما فعله الشيوعيون بالاتحاد النسائي الذي تأسس في العام “1952” ليمثل السودانيات على امتداد البلاد، فكان ملء السمع والبصر كواحدة من المنظمات النسوية المعروفة على مستوى الإقليم والعالم، قبل أن ينتهي أمره – نتيجة التآمر والأنانية – إلى مجرد “لجنة مرأة” تابعة للحزب الشيوعي، فقزموه للحد الذي أصبح معه الاتحاد اليوم في طي النسيان.
ووصل الحال بالشيوعيين أن كانت أجندة الاتحاد النسائي وبرنامجه ولوائحه تناقش وتتخذ القرارات بشأنها داخل اللجنة المركزية للحزب، فكان الخداع عند الشيوعيين قديم، وكانت سرقة الألسنة والتلاعب بالحلفاء والخداع، مما يعده الشيوعيون من صميم السياسة، بل ويفخرون به إذا خلوا إلى أنفسهم في سلوك يتنافى بالكلية مع ما يتشدقون به عن “الأمانة الثورية”، دون أن يزعجهم ذلك طرفة عين.
أما في حالة منظمة “لا لقهر النساء”، فقد درج الشيوعيون على الحشد لاجتماعات جمعيتها العمومية بصورة كثيفة كتوجيه حزبي، بحيث يتم اختيار 80% من عضوات الحزب للمكتب التنفيذي بالأغلبية الميكانيكية، مع “تطعيمه” بعضوتين أو ثلاثة من خارج الحزب علي سبيل “الترميز التضليلي”، بشرط أن يكن من الضعف بحيث يرتعبن من فكرة فضح هذه الممارسات في العلن، أو “صاحبات مصلحة” في العمل كـ”بصمجية”، وفي الحالتين لا يؤثر وجودهن في المكتب على قراراته بأي حال من الأحوال، بل يكون حضورهن مساوياً لعدمه. وقد حدث هذا خلال كافة الدورات السابقة في المنظمة، وصارت الشيوعيات “يعزمن” النساء المطابقات للمواصفات على مقاعد المكتب التنفيذي – عزومة بي حليفتا – فيرفضن في تهذيب، ويضحكن في الخفاء من فكرة أن يعرض عليك أحدهم منصب “أراجوز”، ويتعشم مع ذلك في أن تكون من الغباء بحيث تقبله.
ولكي تقطع العشم يا عزيزي القارئ في هذا الجسم “الشيوعو كوزي” الأمنجي، والمعروف زوراً بـ”لا لقهر النساء”، فلتعلم أن “إحسان فقيري” حمالة الحطب، عرابة قانون الوجوه الغريبة، العنصرية عدوة الفقيرات من النساء، كانت تترأس هذا الجسم لعدد “أرضاها “من السنوات، بعد أن “شبعت” من الجوائز “المدبرة”، يسهل حصولهن عليها عضو الحزب الشيوعي المعروف، فتركت “الضرع” لغيرها.
تعامل عدد كبير من ممثلي القوى الوطنية السودانية مع “لا لقهر النساء” بفقه “أتركوا الشيوعيين ما تركوكم”، فزهدت النساء في منظمتهم المشبوهة. وفي نهاية الأمر وصلت مصداقية المنظمة ذات الشعار الزائف إلى الحضيض، ولم يعد يعبأ بها أحد.
لكن المنظمة عادت إلى الواجهة بعد أن خاطرت بانكشاف أمرها كمنفذ لأجندة الحركة الإسلامية الأمنية، فخاطبت سيدة هي الاستاذة “أسماء محمود محمد طه”، تستوضحها ما إذا كانت تنتمي لتحالف السودان التأسيسي، في تهديد ضمني باتخاذ إجراء ضدها إن ثبت انتماءها لتحالف تأسيس.
وإذا تجاوزنا الحديث عن ذلك الدرس البليغ الذي لقنته الأستاذة أسماء لـ”نسوان الشيوعي” في ردها على الاستيضاح المزعوم، إلا أننا لا نستطيع تجاهل حقيقة أن أسماء كانت قد استقالت من المنظمة وكافة أنشطتها قبل سنوات، كحال العديد النساء اللائي رفضن أن يكن “محللات” لعلاقة “محرمة” بين حزب مغوص، ومنظمة تدعي النسوية. ما يشي بأن من يطلب الاستيضاح ليس هو هذه المنظمة المشبوهة، وعلى وجه التأكيد.
قالت الأستاذة “أسماء” في معرض ردها على استيضاح الأجهزة الأمنية للحركة الإسلامية، والذي تم تمريره عبر منظمة “لا لقهر النساء”: “أما مثار عجبي الأكبر فهو أن أجد نفسي مستوضَحة عن طريقة تفكيري وخياراتي السياسية، من أناسٍ يدافعون عن أسوأ نظام وأسوأ جيش عرفه تاريخ السودان، وينفون استخدامه للسلاح الكيميائي، وهو أمر جرى منذ سنوات في جبال النوبة وأثبتت استخدامه في الحرب الحالية فيديوهات نشرها من استخدموه وكذلك تقارير دولية موثوقة، وصدرت بسببه عقوبات!!! إنني أرى في ذلك الموقف أكبر خيانة لشعب السودان ولنسائه!!!”.