مصر على حافة النار.. تخبط السياسة المصرية يدفع الإقليم نحو الإشتعال
مصر على حافة النار:
تخبط السياسة المصرية يدفع الإقليم نحو الإشتعال
بقلم:فاطمة لقاوة
في خطوة خطيرة تكشف حجم التخبط في السياسة المصرية تجاه السودان، أقلعت طائرات مسيّرة من قاعدة برنيس العسكرية الواقعة في الجنوب المصري، لتستهدف مدنيين أبرياء في زالنجي وكبكابية بغرب السودان.
هذه الحادثة ليست مجرد عمل عدائي عابر، بل تمثل تطوراً نوعياً في طبيعة التدخل المصري في الشأن السوداني، بما يهدد الآمن و السلم الدولي و يجرّ المنطقة كلها إلى مربع حرب إقليمية مفتوحة.
الواضح أن القاهرة لم تستوعب بعد أن الحرب في السودان ليست حرباً بالوكالة بين الإسلاميين والعلمانيين، ولا صراعاً على الحدود أو المياه، بل حرب وجودية بين مشروع الدولة المدنية ومشروع الفوضى الإسلامية الذي أسقطته الشعوب منذ عقد كامل.
مع ذلك، نجد أن مصر تحارب الإخوان داخل حدودها بقبضة من حديد، بينما تمد جناحهم الكيزاني في السودان بالأموال والدعم العسكري والإستخباراتي، في تناقض صارخ يكشف عن فقدان البوصلة السياسية وتضارب مراكز القرار داخل النظام المصري نفسه.
كيف لدولة تتحدث صباح مساء عن “أمنها القومي” و”إستقرار حدودها الجنوبية” أن تغامر بإقحام نفسها في حرب لا ناقة لها فيها ولا جمل؟
هل نسيت القاهرة أن أي إشتعال في السودان لن يتوقف عند الفاشر أو كردفان، بل سيزحف نحو وادي حلفا و رُبما لا تسلم منه”أسوان “وقد يتمدد إلى الداخل المصري نفسه.
إن قاعدة برنيس التي من المفترض أن تكون خط دفاع لحماية السواحل المصرية تحولت اليوم إلى منصة لإشعال الفتنة في الإقليم، في إنتهاك صارخ للسيادة السودانية ولمبادئ حسن الجوار.
بدلاً من أن تلعب مصر دور الشقيق الأكبر والسند للشعب السوداني في محنته، أختارت أن تكون طرفاً في النزاع، منحازةً لتيار أفل نجمه وأفلس مشروعه.
دعم مصر لعناصر النظام البائد في السودان لن يجلب لها أمناً ولا نفوذاً، بل سيجعلها شريكاً في جرائم الحرب والدمار، ويضعها في مواجهة مباشرة مع قوى سودانية وإقليمية ودولية ترى في هذا التدخل تهديداً للإستقرار والسلام.
لقد آن لمصر أن تدرك أن السودان الجديد لن يكون تابعاً ولا ذيلاً لأحد.
السودانيون اليوم يخوضون معركة الوعي والسيادة، ولن يسمحوا لأي جهة – كانت من الشمال أو الشرق أو الغرب – أن ترسم مستقبلهم بالمسيرات أو بالإملاءات.
إن كانت القاهرة تظن أن بإمكانها تكرار سيناريوهات القرن الماضي في ظل واقع إقليمي جديد، فهي تلعب بالنار قرب صهريج البنزين.
نقولها بوضوح:السودان لن يكون ساحة لتصفية حسابات مصرية- تركية أو إخوانية – عسكرية.
من مصلحة القاهرة أن تعودو إلى جادة العقل والدبلوماسية، قبل أن تجد نفسها جزءاً من حرب لن تبقي ولن تذر، تبدأ في دارفور ولكنها قد تنتهي على ضفاف النيل نفسه.
ولنا عودة بإذن الله
الأربعاء،٥نوفمبر/٢٠٢٥م