اغتصاب تلميذة الأبيض.. عجز القانون ووحشية التدين الزائف

ضجت منصات التواصل الاجتماعي في السودان بقضية هزّت الشارع السوداني، بعد تعرض طفلة بريئة لم تتجاوز الستة أعوام للاغتصاب الوحشي داخل مدرسة خاصة بمدينة الأبيض (مدرسة الدوحة النموذجية الخاصة) على يد معلم في ذات المدرسة.

وقالت (س. م) وهي تعمل بالتعليم وتعرف أسرة الطفلة، إنه في يوم الخميس الموافق 2 أكتوبر ٢٠٢٥م وبعد نهاية الدوام عادت التلميذة ذات الست سنوات إلى منزلها عن طريق ترحيل المدرسة، وكان يبدو عليها الإجهاد والإرهاق والتعب وعدم المقدرة على المشي، وقامت أسرتها بإسعافها لمركز صحي بالحي، ومن خلال الكشف الطبي اتضح أنها تعرضت للاغتصاب بصورة وحشية وعنيفة.

وأضافت أن  الأسرة دونت بلاغا جنائيا مسنودا بالتقرير الطبي الذي أثبت الجريمة ضد الشخص الذي تبيّن أن مسؤول بما بسمى لجان الاستنفار بحي الربع الثاني، ويتبع لمليشيات البراء الاسلامية، ويقدم للمستنفرين دروسا عن الجهاد والاستشهاد. وقد حاولت إدارة المدرسة تهديد الاسرة، خوفا على سمعة المدرسة وليس على مستقبل هذه الطفلة “فقام خال الطفلة بالذهاب لوكيل النيابة يوم الجمعة يستفسره عن أمر القبض واتضح أن جهات نافذة حضرت لشرطة القسم الأوسط وحالت دون تنفيذ امر القبض على المتهم”.

 وتعذّر وكيل النيابة لخال الطفلة بقوله (القانون في البلد بالبندقية)، إشارة لمقتل وكيل النيابة الأعلى بالأبيض في وقت سابق. ويوم الإثنين الموافق 6 أكتوبر قامت إحدى الناشطات من وراء اسم مستعار بالكتابة عن الحادثة، حيث انتشر الخبر بقروبات الأبيض كالنار في الهشيم.

 تاريخ المتهم:

 المتهم واسمه صالح محمود ويسكن بالربع الثاني، وهو من أعضاء حزب المؤتمر الوطني المحلول، إذ درس بجامعة القرآن الكريم فرع الأبيض، وتخصص في تدريس مادة التربية الإسلامية، وبعد الحرب انضم للمستنفرين من الإسلاميين ثم لاحقا أصبح مسؤولا بفيلق البراء قطاع كردفان. وله سوابق عديدة في التحرش مع الطالبات والمستنفرات بالمدارس.

وفي يوم الأربعاء وبعد انتشار الخبر قامت الشرطة بالقبض عليه بمنزله بالربع الثاني، وهو الآن بحسب أحد المحامين الذين تكفلوا بتمثيل الاتهام عن الأسرة في مواجهته، موجود بحراسة القسم الأوسط.

 موقف المدرسة:

و الأكثر صدمة هو رد فعل إدارة المدرسة التي تسترت على الجريمة وقامت لزيارة المجرم في الحراسة دون أن تعير الطفلة وأسرتها اهتماما ما يؤكد تواطؤها مع المجرم، وقد كشفت الجريمة عن غياب وزارة العربية والتعليم ومدير إدارة التعليم الخاص الذين لا يظهرون الا لتحصيل الجبايات حسب معلمين في المدينة، في وقت فشلوا في حماية الأطفال بجانب غياب صوت مجلس الطفولة والأمومة ووزارة الرعاية الاجتماعية.

 إدانة واستنكار:

 وأطلقت لجنة المعلمين ومواطنون حملة تضامنية مع الطفلة وعائلتها، ووصفت في بيان الجريمة بأنها “تهز الضمير الإنساني وتتناقض مع كل القيم الأخلاقية والدينية والمهنية”، مؤكدة أن ما حدث يمثل “انتهاكًا صريحًا لحرمة الطفولة وخرقًا فاضحًا لميثاق التربية والتعليم”. وأعلنت اللجنة تضامنها الكامل مع أسرة الطفلة الضحية، مطالبة الجهات العدلية بـ إنصافهم وتحقيق العدالة دون أي تهاون أو تسويف.

 كما أدانت اللجنة بشدة صمت وتكتم إدارة المدرسة على الحادثة، ومحاولتها التستر على الجريمة خوفًا على سمعة المدرسة ومكاسبها المادية، واصفة هذا السلوك بأنه “مُشين ومنافٍ لكل قيم التربية والمهنية”. وطالبت اللجنة وزارة التربية والتعليم الاتحادية ووزارة التربية بولاية شمال كردفان باتخاذ إجراءات فورية وصارمة، شملت:

إغلاق المدرسة مؤقتًا لحين انتهاء التحقيق في القضية، ودعت الى التحقيق العاجل مع إدارة المدرسة وكل من شارك في التستر على الجريمة، ومراجعة تراخيص المدارس الخاصة وآليات تعيين معلميها.

إلى ذلك أكدت لجنة المعلمين السودانيين أن حماية التلاميذ والتلميذات هي أولوية مطلقة لا تُساوم عليها، معتبرة أن السكوت عن مثل هذه الجرائم يُعدّ مشاركة ضمنية في ارتكابها. واختتمت اللجنة بيانها بالدعوة لكافة المعلمين والمعلمات والجهات التربوية والحقوقية للوقوف صفًا واحدًا لضمان بيئة تعليمية آمنة ونزيهة للأطفال.

 تشريعات واضحة:

 وبالمقابل أكد ناشطون أن قضايا التحرش والاغتصاب تحتاج تشريعات ونصوصا قانونية صريحة لا تخضع لتخفيف أو حتى الاستئناف خاصة لو كان الجاني ذا نفوذ ويتبع لمؤسسة كالتعليم، فالمتحرش والمغتصب في المجتمع يتحرش ويغتصب ضحايا لهم الحق في التقاضي والحسم.

غياب العدالة:

 وقال الكاتب والمعلم حسن عبد الرضي حول محاولات جهات نافذة التعتيم على الحادثة وتهديد أسرة الطفلة لمنعها من متابعة الإجراءات القانونية؛ إن النيابة – كما نُقل – وجدت نفسها عاجزة عن تنفيذ أمر القبض بسبب سطوة السلاح وتغوّل المليشيات على القانون، وتحسر على ما جاء على لسان أحد وكلاء النيابة لذوي الطفلة أن: «القانون في البلد بالبندقية» وراى أنها عبارة اختصرت مأساة وطنٍ صار السلاح فيه أقوى من القضاء.

وأشار إلى ارتكاب جريمة أخرى وصفها بالأكثر قسوة، وهي تغليف العنف بالدين. وليست هذه الحادثة هي الأولى، ولن تكون الأخيرة، ما دام خطاب “الاستنفار” يخلط بين التديّن والتوحش، ويمنح المنتسبين إليه شعورًا زائفًا بالتفوق الأخلاقي والحق المطلق، وتابع: “إنّ من يتربى على خطاب “البراء والولاء” و”الجهاد ضد الكفار”، دون تربية إنسانية أو رقابة مؤسسية، لا يفرّق بين قدسية الطفولة و”غنيمة الحرب”.  

مداميك

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.