إنهم يطفئون آخر ما فينا من ضوء!

 إنهم يطفئون آخر ما فينا من ضوء!

 

منعم سليمان

لا أعرف إلى أي دركٍ سحيقٍ يريد أن يهبط بنا الفريق عبد الفتاح البرهان، بعد أن أغرق البلاد في مستنقعٍ آسنٍ لا قاع له من الذل والانحطاط، وأحال اسم السودان من رمزٍ للعزّة إلى مسخرةٍ تتداولها الأمم بالسخرية والاستهزاء!

فما يفعله هذا الرجل لا يمكن وصفه إلا بأنه مشروع متكامل لتجريف الكرامة، وتلويث الهوية، والإساءة إلى السودان، ومسخ صورة السوداني حتى لا يبقى منه إلا ظل مشوّه.

لقد خبرنا في هذا البلد فتراتٍ حالكة، لكننا – والحق يقال- لم نرَ من قبل هذا النوع من السفالة السياسية والسيادية التي تُدار الآن باسم السودان!

لا شك أن البرهان لا يختار رجاله، بل ينتقي من حثالة المجتمع السوداني من يشبهه في التفاهة والخواء والضَّعة، من الشائهين والمشوَّهين الذين لفظتهم المجتمعات والمؤسسات والضمائر.

ومن يتأمل وجوه حاشيته لا يحتاج إلى كثير فطنةٍ ليدرك أن التشابه بينهم ليس صدفة، بل قَدرٌ جمعهم في دركٍ واحدٍ من الانحطاط: نفس الملامح الخشنة، نفس التصرفات البلهاء، نفس رثاثة المظهر والجوهر، ونفس الهبل وانعدام التحضّر والتدنّي الفكري كما السياسي!

شاهدت هذا الصباح مقطعًا لدمية البرهان (كميل إدريس)، وهو يسير في شوارع العاصمة الإريترية “أسمرا”، بجانب رئيسها أسياس أفورقي.

لم يكن الرجل يتصرّف بوصفه ضيفاً مكرماً، بل كأحد أولئك المخبرين الذين يرصّهم أفورقي على جانبي الطريق كل مرة ليهتفوا له أمام ضيوفه في مشهدٍ مصطنعٍ من الولاء الزائف.

غير أن ما حدث هذه المرة أربك المسرح كله؛ إذ اندهش المخبرون أنفسهم وهم يرون الضيف (كميل) وهو يؤدي مهمتهم بحماسٍ يفوقهم، فالجمتهم الدهشة وخرّوا صامتين، بينما مضى هو يهتف ويردد كالممسوس: “عاش الرئيس أسياس!”.. ” عاش الرئيس أسياس!” قبل أن يردفها، مغازلًا ومدغدغًا صاحب السلطة في بورتسودان بما يحلم به: “عاش الرئيس البرهان” .. كل هذا حدث في الشارع العام وأمام الجماهير!

ذُهِل الإريتريون وهم يشاهدون أمامهم هتافهم “الوظيفي” لرئيس بلدهم يُردد من (رئيس وزراء!) دولة تُدعي أنها ذات سيادة، وباندفاعٍ يحسده عليه المخبرون المجبَرون على ترديد الهتاف!

أي سقوطٍ هذا؟ وأي رئيس وزراء ذاك الذي يهتف لغير شعبه؟ ما هذه المهازل التي تُدار باسم السودان؟ في أي ميزانٍ دبلوماسيٍّ أو أخلاقيٍّ يُفهَم أن يهتف رأس حكومة لزعيم دولة أجنبية في شوارع بلده؟!

أليس من واجب الناس، والحال هكذا، إن كان فيهم بقية من دولة، أن يفحصوا هذا الرجل للتأكد من سلامة قواه العقلية قبل أن يُسمح له بتمثيلهم؟

إن هذه السلطةَ العسكرية/الكيزانية الإجرامية لا تكتفي بقتل شعبها، وسرقة ثروات بلادِنا، وتدميرها، والتفريطِ في سيادتِها، بل تبذلُ جهداً خارقاً لتدمير ما تبقّى من سمعتنا بين الأمم.

وهكذا تحوّل السودان في عهد البرهان/الكيزان إلى بلدٍ يُمثّل بالتافهين والهتّافين والمنحطّين، لا بالأسوياء الأكفاء؛ وبالمهانة والضَّعة والهوان، لا بالعزّة والشرف والكرامة.

*أغِثنا يا الله.*

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.