منعم سليمان يكتب: نافع علي نافع.. صدى الخراب القديم
نافع علي نافع .. صدى الخراب القديم
منعم سليمان
ها هو نافع علي نافع، أحد أعمدة النظام البائد، يعود من مزبلة التاريخ، متوشحاً خطاباً عتيقاً يلوكه الإسلاميون كلما ضاقت بهم السبل. يدعو بلا مواربة إلى إطالة أمد الحرب، ولا ريب؛ فالسلام يقطع طريق العودة إلى السلطة، أما الحرب فهي رافعتهم الوحيدة للزحف مجدداً نحوها، وإلا فلِمَ أشعلوها؟
نافع لا يملك إلا أن يلوّح بالموت والخراب، لأنه يدرك أن لا مكان له ولجماعته في وطنٍ يتنفس السلام ويزهر بالحرية. فهم كجماعة طفيلية، لا تعيش إلا على دم الوطن كما تعيش الديدان وسط الجثث، ولا يزدهر حضورهم إلا وسط المأساة والألم!
حديثه لم يكن سوى أسطوانة مشروخة: مؤامرة غربية، مؤامرة خارجية، مؤامرة صهيونية، مؤامرة صليبية. هو لا يعرف غير هذه الأقنعة البالية ليتستّر بها على جرم حزبه. والحقيقة أنّ أكبر مؤامرة على السودان هي الحركة الإسلامية نفسها: مؤامرة ضد الحياة، ضد الحرية، ضد ثروات البلاد، وضد الشعب الذي لفظهم غير مأسوفٍ عليهم.
لغة الرجل وطريقته في الحديث ليست سوى ستار دخان لتغطية حقيقة ناصعة لم تعد تتحرج من قولها حتى جماعته: إنهم الذين أضرموا نيران 15 أبريل، وأن الحرب ليست صنيعة أعداء الخارج، بل صناعة محلية إسلامية بخبرة طويلة في الفوضى. لكنه يحاول أن يحوّل دم الوطن إلى حبرٍ يكتب به عودتهم، وينسى أن التاريخ قد ختم صفحتهم – وصفحته هو شخصياً – بختم العار.
ونافع علي نافع، الذي يرفع عقيرته بالهجوم على الغرب ويتهمه بالمؤامرة والطمع في ثروات البلاد، هو ذاته نافع الذي استنفع لتوّه من ورشة غربية/ فرنسية ممولة (بروميديشن)، ما زالت آثارها عالقة على بدلته وحقيبته، ولا تزال جيوبه دافئة بحرارة مالها!
لكن الأخطر من هذا النفاق هو الوضوح الذي ظلّل جوهر حديثه: رفض صريح للديمقراطية والتعددية، وإعلان واضح بأن الحرب ليست عندهم كارثة وطنية بل وسيلة سلطوية؛ وأداة لإضعاف القوى المدنية الديمقراطية وإزاحتها من المشهد، وعلى رأسها قوى الثورة التي سماها بـ”جماعة حمدوك”. ولا بأس، فليقل ما يشاء: أولئك فخرنا ورمزنا، فجئنا يا نافع بمثلهم؟
ما لا يفهمه الرجل وجماعته أن السودانيين قد خبروا لعبتهم حتى الملل، وأنّ عودة الإسلاميين على ظهر الحرب أشبه بمحاولة إحياء جثة متعفنة. فالشعب الذي أزاحهم بثورته لن يسمح لهم أن يعيدوا كتابة مصيره بطلاء الوهم وصبغة الدماء.
فليصرخ نافع كما يشاء، وليشتم ما شاء، فصوته اليوم لا يتجاوز كونه رجع صدى لخرابٍ قديم، وضجيجاً يائساً لرجلٍ أدرك أنه قد أصبح أثراً بعد عين.
أنتم ندبةٌ قبيحة في وجه التاريخ يا نافع.