بشرى علي يكتب: الحشد العسكري نحو كردفان
✍🏻 بشــــري عــــلي
الحشد العسكري نحو كردفان
تحليل …
كما اسلفنا انه لا يختلف عن حملة إسماعيل محمد علي باشا على السودان في القرن التاسع عشر
وكان الغرض من الحملة هو تامين الموارد من نفط ومعادن وماشية وفتح الطريق التجاري نحو وسط افريقيا …
و كما قلت سابقاً مهما تشبث الفلول بالشرق والشمال ولكن كل ذلك لا يمثل أهمية كبيرة مثل غرب السودان حيث النفط و التجارة العابرة بين الدول والجمارك والضرائب التي تردها على خزينة الدولة …
طيب طبيعة القوات القادمة من الشرق ؟؟
هي تحالف قبلي عريض راس حربته كل من قبيلتي الشكرية والزغاوة بينما تحارب قبائل الشمال تحت واجهة الإسلاميين ، وتمثيل الجيش ضعيف جداً في هذه الحملة ويقتصر فقط على توفير الموارد والإعلام …
وهناك مجموعات من قبائل التيغراي تم تجنيسها وتحارب أيضاً في صفوف هذا التحالف
لكن هناك عقبات تواجه هذا التحالف وهو عدم توفر الثقة بين أطيافه الغير متجانسين ويفتقرون لإستراتيجية موحدة في إدارة المعركة ولذلك ساد عندهم مصطلح كسر الصندوق والتخوين عند خسارة كل معركة …
ثم التهافت على كعكة السلطة في بورتسودان قبل إستقرار الأوضاع الأمنية ثم العزلة التي يواجها الجيش السوداني بسبب إستخدامه السلاح الكيماوي
وبعد الحرب الإسرائيلية على إيران وقلق مصر من تكوين حكومة موازية في غرب السودان أصبح نظام بورتسودان بلا حلفاء إقليميين يساعدونه في كسب الحرب ، كما أنه فشل في إجتذاب المواطنين للعودة للسودان بسبب الإنفلات الأمني وعدم توفر خدمات مثل الكهرباء والمياه ….
طيب هل تنجح هذه الحملة العسكرية في ضم غرب السودان لدولة 56؟؟؟
هذا يعتمد على إستماتة الDM في الدفاع عن مناطق سيطرته وحصوله على أسلحة متطورة وحشده لشعوب المنطقة لمواجهة الخطر القادم والسبب لأن هذا التحالف يحمل رايات التهجير القسري والإبادة الجماعية كما حدث في ولايتي الجزيرة والخرطوم حيث تم إعدام آلاف المواطنين بحجة التعاون مع الدعامة ، ولا زالت المحاكم تصدر الأحكام والسجون تعج بالمعتقلين من أبناء غرب السودان ومن بينهم نساء وأطفال وعجزة ، فقانون الوجوه الغريبة لا يفرق بين صغير وكبير بل هناك طلبة تم إعتقالهم وهم في طريقهم لآداء إمتحانات الشهادة السودانية …
ولو كانت خيارات حكومة بورتسودان صعبة فإن خيارات الDM تعتبر واضحة ويمكن إختصارها في عبارة شكسبير الشهيرة نكون أو لا نكون …
ومغامرة الفلول لغزو كردفان في القمار إسمها ” آخر اليد ” ، وهي مقامرة تجعل اللاعب يخسر كل ما عنده
فلو خسر الفلول معارك كردفان فسوف يخسرون مناطق سيطرتهم في الخرطوم وولاية الجزيرة وسوف يلحق بهم ” دبيب ” مالك عقار الذي يتشربك في الأرجل والأيادي إلى هناك وربما يلاحقهم حتى في بورتسودان ، ولذلك اقول انها معركة صعبة وممكن ان تمضي عكس التوقعات ..
وفي معارك كازقيل وام صميمة كان قادة كتائب البراء بن مالك أكثر واقعية من قوات المشتركة في وصف الإنفتاح العسكري في كردفان وقالوا أنه مكلف في الأرواح ويواجه قوة صلبة
وغزو كردفان لا يمكن مقارنته بتحرير الجزيرة والخرطوم حيث تداخلت عدة عوامل إقليمية جعلت الDM يتخلى عن سيطرته على تلك المناطق بالإضافة إلى لجوء الجيش لإستخدام الأسلحة الكيماوية…
وكان هناك ترتيب دولي بخصوص ذلك التموضع حيث من المفترض ان يكون بداية لوقف الحرب وليس التوسع فيها …
بشرى علي